الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

74

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

في الليل من يسمع شكوائي * إذا تلظت فيه أحشائي أسبلت دمعي وبكيت الدما * شوقاً إلى أنسي ومولائي يا منتهى سؤلي وأقصى المنى * أشمتّ بي بالهجر أعدائي فعد إلى الوصل فقد والهوى * كدرت بالهجران دنيائي » « 1 » [ مسألة - 35 ] : في صعوبة كتم المحبة يقول الشيخ إبراهيم القصار : « المحبة لا تطاق ، فإن تحملت لا تنْكتم ، وإن كتمت قتلتك . . . قيمة المحب على قدر محبوبه ، فمن أحب الدنيا فلا قيمة له ، لخستها ، لأن الدنيا جميعها لا تبلغ قيمتها جناح بعوضة ، ومن أحب الآخرة فقد صغرت قيمته ، لأنه أحب جليلًا جلّت قدرته » « 2 » ويقول الشيخ أبو علي الحسن بن الكاتب : « المحبة لا تنكتم ، فإن روح نسيم المحبة يفوح من المحبين ، وإن كتموها ، وتظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها ، وإن حر لهيب أنفاسهم يدل عليهم وإن استتروا » « 3 » . [ مسألة - 36 ] : في أوصاف المحبة ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « أوصاف المحبة : أن يجمع المحب في حبه بين الضدين ، ليصح كونه على الصورة لما فيه من الاختيار ، وهذا هو الفرق بين الحب الطبيعي والروحاني ، والإنسان يجمعهما وحده ، البهائم تحب ولا تجمع بين الضدين بخلاف الإنسان ، وإنما جمع الإنسان في حبه بين الضدين ، لأنه على صورته ، وقد وصف نفسه بالضدين ، وهو قوله : ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) « 4 » » « 5 »

--> ( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 118 - ب ( 2 ) المصدر نفسه - ورقة 99 - أ ( 3 ) المصدر نفسه - ورقة 115 - ب ( 4 ) الحديد : 3 . ( 5 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 327 .